يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

21

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ثانيا - من حيث الأسلوب : وأسلوب طرفة قوي جزل رصين . يمتاز بالمتانة وأسر اللفظ وفخامة الأسلوب وقوة القافية مع سهولتها . تجد فيه جزالة وقوة في كثير من شعره . ورقة وسهولة في بعض غزله وفي حكمته وفي عتابه وفي وصف مطامحه وآماله وآلامه . والجزالة والرقة تختلف موضعها باختلاف المقام ومواطن الكلام وفنونه والمناسبات التي تسنح للشاعر فتجعل نفسه مرحة فرحة أو تجعلها مكتئبة كزّة نافرة . وفي أسلوبه معاظلة في التركيب وتعقيد في الكلام حينا . وفي غالب الأحايين نجد وضوحا ودقة تصوير وجمال تعبير وقرب مأخذ وسهولة عرض ورشاقة بيان . ثالثا - من حيث المعاني والأخيلة : معاني طرفة تتصل بنفسه وحياته وقبيلته وبالصحراء والبادية التي عاش فيها وبتاريخ قومه وأحسابهم وبالحياة العربية عامة اتصالا وثيقا . وطرفة في معانيه قريب . واضح أحيانا . وخفي معقد حينا ، يقتصر على بيان الحقيقة . قليلة الغلو والمبالغة . يصور الحقائق والواقع تصويرا قويّا . وخياله خيال يقظ مشبوب حادّ . يحلّق قريبا من الحياة والواقع . يظهر في أسلوب الاستعارة والتشبيه أحيانا . ويجنح إلى القصد والاعتدال والصدق . وفي معانيه معان مكررة ، متقاربة الخيال . وطرفة على أيّ حال من المقلّين في الشعر . ومعلّقته سبب شهرته وتمتاز بوفرة معانيها وتنوّع أغراضها وقوة قافيتها وصدق تصويرها . رابعا - من حيث أغراض الشعر وفنونه : ولقد نظم طرفة الشعر في أغراض كثيرة وأجاد فيها إجادة بليغة . ومن أهم هذه الأغراض : 1 - الهجاء : فقد كان طرفة هجّاء ( 1 ) . هجا عمرو ابن هند الملك ، كما هجا ابن عمه عبد عمرو ، وهجا قومه كما هجا أعداءهم . وتنبأ له المتلمس منذ طفولته بالقتل بسبب نشأته وفطرته على الهجاء .